Blackview WW
تم النشر فى : السبت، 24 أكتوبر 2020
الناشر : مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK

ملمح تاريخى عن المدارس القديمه ! - بقلم الكاتب الأستاذ: أحمد حمزه نمير




الوطن العربى اليومية - لندن..

مع دخول المدارس في ظل أزمة كورونا ، والتي كانت قد اوقفت الحياه في العديد من المجالات!، ثم بدأت بالرجوع تدريجيا!، وعلى إستحياء !، وفي مجال التعليم بالذات إزدادت الإجراءات الإحترازيه ، وعاد الجدل حول المخاوف من عودة هذا الوباء نتيجة التجمعات الطلابيه، وعودتهم إلى المدارس مره أخرى، وتم إعداد برامج وأيام دارسيه محدوده مع متابعة الإجراءات الإحترازيه بشكل جدي!، وذهب البعض إلى أن التعليم عن بعد ( أون لاين) أصبح خيارا حصريا !،لتقليل إحتمالات الإصابه بالفيروس، وبالتالي سيقل التفاعل المباشر بين المعلم والطالب وتتأثر فكرة الإنتظام المدرسي والتلقي المثمرالمستمر، مما يؤدي إلى إضعاف دور المدرسه الهام والحيوي ، مع أيضا عدم إلتزام الطلاب بمواعيد البث!، وضعف شبكات النت قد تكون مشكله في بعض الأماكن ، وعدم إيجاد إستراتيجية مرنه تتوافق مع أنظمة الإمتحانات النصف سنويه والإمتحانات النهائيه. ..ومع هذه المعطيات المصاحبه لأزمه كورونا جعلتنا نغوص سريعا في ملمح من تاريخ المدارس العربيه ، وطالما أستهوتنا الحياه الإجتماعيه القديمه ، التي يفوح منها عبق التاريخ و شذى الأصاله وعظمة الأجداد ، و نسترجع فيها بدايات التعلم في العالم العربي ، حيث كانت المدارس والكتاتيب أو المكاتب تقوم بتعليم القراءه والكتابه والقرآن الكريم، بداية من القرن الخامس الهجري ، و أكتفت المساجد بإقامة الشعائر بعد أن كانت لعقود مكانا هاما لتلقي الدروس والعلم، ورفض بعض الأئمه تعليم الصبيان في المساجد لزيادة أعدادهم !، و لأنهم يكتبون على الحوائط، وما يتعلق بالوضوء والطهاره !، فنشأت المكاتب لتعليم الصبيان – وفي بعض البلدان كان هناك اماكن لتعليم البنات أيضا _ ويقوم عليها الفقيه او المعلم أو( المؤدب) ويساعده عريف تتوافر فيه شروط خلقيه وإجتماعيه سليمه.، ويتم تعليمهم القراءه والكتابه والحساب وتحفيظهم القرآن الكريم، وعندما يتم الصبي حفظ القرآن يحتفل به إحتفالا كبيرا يسمى ( الإصرافه) ويركبون الصبي فرسا ويزفونه مع بقية صبيان ١١1المكتب إلى أن يصل إلى بيته!، وعند البيت تتسلم الأم ولدها ومعه اللوح، وتنعم على المؤدب بمنحه من المال !، وكل مكتب له طبيب يتردد عليه من حين إلى آخر يدواي من يمرض من الصبيان، ويستبعد من بلغ سن البلوغ من الصبيان حرصا على الإنسجام بين التلاميذ ومراعاه للمستوى الخلقي أيضا ،ومن أدواتهم الألواح الخشبيه والأقلام ويرتدون الجلباب والطاقيه، والأكبر سنا يرتدون الطرابيش!، وفي مصر كان للكتاتيب دورا هاما في تعليم الصغار ويلتحق بها الطفل من سن الثالثه، ومن أشهر الكتاتيب عبد الرحمن كتخدا ١٧٤٤م في شارع المعز لدين الله الفاطمي ، وكتاب نفيسه البيضاء في السكريه، ومن أشهر المحفظين الشاعر الكبير أحمد شفيق كامل مؤلف أغنيه أنت عمري ومن أشهر من تعلم القرآن في الكتاب القارئ الجليل عبد الباسط عبد الصمد ومن الكتاب رفاعه رافع الطهطاوي وعميد الأدب العربي د. طه حسين وغيرهم كثيرين من الناجحين في مجالاتهم . وقد إنتشرت هذه المكاتب قديما في العديد من الدول الإسلاميه، وأعتبر الرحاله أبن جبير في القرن الثاني عشر من الميلاد والسادس الهجري أنها من أغرب ما يحدث به من مفاخر هذه البلاد !، وأيضا من مآثر صلاح الدين الأيوبي أنه أمر بعمارة المكاتب، والزام المعلمين الأكفاء بتعليم كتاب الله ، وعني بالأيتام خاصه وكانت تصرف لهم جرايه وخصص لهم وقف كبير لينفق على الصبيان من إطعامهم وكسوتهم ٠ ونشأت المدارس في القرن الخامس الهجري الحادي عشر من الميلاد كمرحله تاليه أعلى من المكاتب أو الكتاتيب لإتساع دراسة العلوم وعدم قدرة المسجد في هذه الفتره إستيعاب دراسة هذه العلوم و والإكتفاء بدور المسجد في الصلاه وإقامة الشعائر ، وظهرت هذه المدارس في بغداد ودمشق والقاهره وكانت تشبه المساجد في تصميمها الهندسي !، وأضيف لها حجرات لسكن الطلاب والمدرسين وعدد من الأواوين لدراسة المذاهب الأربعه في كل إيوان مدرس، وحوله حلقه من طلاب العلم من أتباع المذهب وكان المدرس من كبار العلماء في هذا العصر، ويحظى بتكريم الحكام، وإحترام الطلاب، وكل مدرس يعين معيدا أو أكثر ليعيد على الطلبه مزيد من الشرح، وكان يطلب من المدرس ألا يضن (بمكنون علمه ) !، وأن يعاملهم بالرفق ويربيهم كما يربي الوالد ولده، مع تمتع الطلبه بحرية المواد التي يدرسونها، ويظل يحضر دروس المدرس او الشيخ حتى يأخذ كفايته !،وإذا أتم الطالب دراسته وتأهل التدريس أجاز له شيخه ذلك، وكتب له إجازه يكتب فيها أسم الطالب وشيخه، ومذهبه وتاريخ الإجازه ونوعها ،وخصصت( الأوقاف) لإستمرار هذه المدارس، والنهوض برسالتها- من خلال حجج شرعيه رسميه يلتزم بها - والحقت بكل مدرسه خزانة كتب يرجع إليها المعلمون والمتعلمون ؛ لمواصلة البحث والعلم تتضمن الوانا عديده من المؤلفات في مختلف العلوم والفنون ، وكان يضاف إلى المدارس مجمع للمنشآت الخيريه .
--------------------------------- 
- الكاتب : الأستاذ أحمد حمزه نمير - كاتب ، والمشرف العام على باب " أقلام حرة " بصحيفة الوطن العربى اليومية الصادرة عن مؤسسة الوطن العربى الإعلامية بلندن - المملكة المتحدة - والممثل الرسمى للمؤسسة والمتحدث باسمها فى جمهورية مصر العربية . 
- المراجع: حضارة الإسلام - ا.د سعيد عبد الفتاح عاشور أستاذ كرسي تاريخ العصور الوسطى كلية الآداب جامعة القاهرة.

الناشر :

الناشر مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK على 11:00:00 م. فى باب . يمكنك متابعة أخبارنا وموضوعاتنا والتعليق عليها من خلال الدخول إلى RSS 2.0. ، فأهلاً بك

للحصول على نسختك الورقية من هنا ، إضغط هنا لطباعة الصفحة

اترك الرد

تفضل بوضع تعليقك هنا وأهلا بك وتعليقك الملتزم المحترم

Translator of WA Daily Newspaper

للحصول على نسختك الورقية من هنا

الارشيف

مواقيت الصلاة بالعالم - إختر دولتك ومدينتك

الحمـلة العالميـة لمقاومـة التطبيـع مع العدو

حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي اس" (حركة مقاطعة العدو الصهيوني)

تحويل العملات ، وأسعار الصرف

كاريكاتير

إنفوجرافيك

Blackview WW