Blackview WW
تم النشر فى : الأربعاء، 11 نوفمبر 2020
الناشر : مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK

حوار مع الإعلامي الفلسطيني الدكتور سعيد عياد - أجرت الحوار الكاتبة الفلسطينية الأستاذة وفاء بقاعي عياشي


الوطن العربى اليومية - لندن..

صحافيٌّ اعلامي رسول للكلمة على المنابر ، يرسل صوته حرّا من أجل قضيته ومبادئه ، لديه  رؤيا نحو فضاء الامل ..
عمل الكثير وما زال يعمل ..كان لي هذا اللقاء معه في فضاء صحيفة الوطن العربي . 

1-الدكتور سعيد عياد ، بكلمات العبق الفلسطيني من هو ؟ 
إعلامي منذ 42 عاما وعمل في صحف مقدسية وخاصة الفجر منذ عام 1980 _ 1994
ثم عمل في إذاعة وتلفزيون فلسطين لعشرين عاما منها مديرا عاما للأخبار ومديرا عاما للبرامج ومستشار لرئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية  قد عددا من البرامج السياسية . أسس وكان رئيسا لتلفزيون بيت لحم ثم أسس وكان رئيسا لتحرير صحيف الأخبار. عمل وفي كالة رويترز لعشر سنوات. عمل  في مؤسسات عربية وفلسطينية عديدة.
حاصل على درجة الدكتوراه  ويعمل أستاذا  للإعلام في جامعة بيت لحم منذ 2004 وعمل أستاذا للصحافة والإعلام في عدة جامعات فلسطينية أخرى.. مؤلف عدة كتب منها " صراع العقل السياسي الفلسطيني" ويعمل حاليا على تأليف موسوعة أعلام بيت لحم الثقافية.  وهو ناقد وباحث في الفكر السياسي والفكر الديني. كتب 32 بحثا علميا منها منشور في مجلات علمية ومنها منشور في كتب وأخرى قدمت  في مؤتمرات علمية محكمة.
اختير لمرتين خبيرا في اتحاد الإذاعات والتلفزة العربية في مجال الإنتاج التلفزيوني.
_ حاصل على عدة جوائز وشهادات تقدير من فلسطين ودول أخر.

2- هل تعتقد أن الاعلام العربي خدم القضية الفلسطينية ؟ 
_ القضية الفلسطينية كانت حاملة للإعلام العربي على مدى عشرات السنين الماضية وكان الحدث الفلسطيني سببا لاستمرارية كثير من وسائل الإعلام، ولولا الحدث الفلسطيني لتحولت  قنوات إخبارية عربية إلى قنوات محلية. لا أنكر أن بعض وسائل الإعلام العربية تعاملت مع القضية الفلسطينية كقضية قومية، ولكن ذلك كان يخضع للمزاج السياسي العربي الرسمي أيضا.  وبالتالي أستطيع أن أقول أن الإعلام العربي من حيث تغطية الأحداث في مراحل معينة كان إيجابيا لكن على صعيد تقديم الرواية الفلسطينية كان ضعيفا جدا. بل ما يجري الآن هو تطوّع بعض وسائل إعلام عربية لإنتاج رواية إسرائيلية وتشويه الرواية الفلسطينية

3- ما دور المثقف العربي والفلسطيني في طرح القضية الفلسطينية على المستوى الدولي ؟  
دور المثقف العربي والفلسطيني في طرح قضية فلسطين مهم جدا وضروري. فالقضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال ليس صراعا على حدود جغرافية ، بل هو صراع على التاريخ والرواية والذاكرة. وبما أن الرواية التاريخية الفلسطينية هي جوهر الرواية العربية فإن الوعي العربي يتشكل في بعده القومي وبعده الوطني من تاريخ هذا الصراع. ومن هنا فدور المثقف هو حماية الوعي العربي الفردي والجمعي من أي اختراق وتشويهه. فإذا تم تشويه الذاكرة الفلسطينية والرواية الفلسطينية فهذا يعني تشويه للذاكرة العربية وهذا ما يستهدف الاحتلال بسعية للقضاء كل المكونات للهُوية العربية الجمعية وإنتاج مكونات إقليمية على أساس اثني ومذهبي وطائفي وغير ذلك، ولا يتأتى ذلك إلا بضرب الذاكرة والرواية الفلسطينية التي تشكل جامعة ورابطا لمكونات الهُوية العربية. فالمثقف العربي حينما يكون حارس للذاكرة الفلسطينية هو في الحقيقية يحمي ذاكرة شعبه الوطنية في دولته.

4- ما رأيك بالتطبيع مع دولة البحرين والامارات ، وما تداعيات هذا التطبيع ؟ 
لا أسميه تطبيعا على الإطلاق فالتطبيع له دلالات إيجابية. ما جرى هو بالتوصيف الدقيق يدخل في معادلة الحماية والوصاية والولاء والبراء. أي أن هذه الدول وغيرها تطلب حماية الاحتلال من شعوبها وحمايتها من الانهيار مقابل فرضه الوصاية عليها، وفي المقابل تقدم له الولاء وتعلن براءتها من القضية الفلسطينية. بمعنى قبول هذه الدول بإعادة استعمارها بطريقة ناعمة. وما جرى يؤكد ذلك. فهذه الدول دول ريع ولا تملك أية قوة سوى المال وبالتالي لن تستفيد   من الإسرائيليين لعدم التكافؤ الاقتصادي  والعسكري والعلمي وغير ذلك لصالح الإسرائيليين، بل العكس المستفيد هو الاحتلال الذي يظن أنه حقق اختراقا في الوعي العربي وأعاد تغيير ثوابته ، هذا من جانب. ومن جانب آخر فهو سيستفيد من المال الإماراتي من خلال سلسلة الاتفاقيات غير المتكافئة لصالحه لتنمية اقتصاده وتمتين قوته العسكرية، وفي المقابل تفكيك المحيط العربي وسلخه عن فلسطين.  كما الواقع يؤكد أن الاحتلال لن يقبل بأن تكافئه دولة أخرى لا اقتصاديا ولا عسكريا فهو يريد أن يبقى القوى الأقوى في المنطقة بدعم من دول عربية.

5- هل يعتقد الدكتور سعيد أن التطبيع تحصيل حاصل للانقسام الفلسطيني ؟
لا أظن أن الانقسام هو سبب للتطبيع. الانقسام الفلسطيني مرفوض على الصعيد الوطني. ولكن الفلسطينيين تاريخيا منذ عشرة آلاف عام ووقائع التاريخ تثبت ذلك، أنهم يتوحّدون ويجتمعون كلما تعرّض وجودهم لتهديد حقيقي ( اجتماع الفصائل مؤخرا ولقاء حماس وفتح في تركيا دليل آخر على ذلك) . صحيح أن الانقسام وقع في ظل الاحتلال واستمراره لكنه لم يؤثر على صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. وعلى ذلك فالتطبيع هو لوجود القابلية للاستعمار من جديد لدى أنظمة عربية أي أن أسبابه قائمة في ذاتهم وهم يقومون بدور وظيفي في المنطقة حلّ وقته في الراهن.

6- كيف يرى الدكتور سعيد المرحلة القادمة بعد التطبيع ؟ 
المرحلة القادمة مرحلة صعبة على الواقع العربي، التطبيع سيضر باقتصاديات دول دعمت هذا التطبيع، فعلى سبيل التمثيل لا الحصر ستتغير مسارات  نقل النفط فستستبدل القنوات المائية بأنابيب نقل النفط من الخليج عبر الصحراء ثم عبر كيان الاحتلال، وستصبح أسواق العرب فضاء وسيعا للصناعات الإسرائيلية ستحوّل العرب إلى مستهلكين. وستتحوّل دولة الاحتلال إلى دول طاغية ويتحقق الحلم الصهيوني من النيل إلى الفرات. المرحلة القادمة صعبة على من طبّع ومن دعم التطبيع. أما فلسطينيا فنحن صامدون في أرضنا. فأنا حزين على الشعب العربي الذي يسعى بعض حكّامه إلى إغراقه.

7- هل باعتقادك معاهدة اوسلو كانت خطأ ارتكبه الرئيس ياسر عرفات ، وهو ما ادى الى التطبيع ؟ 
لا بد أن أقول شيئا هنا خاص باتفاقية " أوسلو" مع معارضتي لهذه الاتفاقية من حيث تفاصيلها.  ولكني أناقش هنا بموضوعية: هذه الاتفاقية ليست اتفاقية تطبيع مع الاحتلال، بل هي اتفاقية لإنهاء الاحتلال أو محاولة لإنهائه، وهذا فرق كبير بين اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال واتفاقيات لإنهائه.
اتفاقية " أوسلو" نتيجة لمفاوضات لوضع حد للاحتلال وليس التطبيع معه، فالحروب بين الدول تنتهي باتفاقيات لوقف الحرب. لكن اتفاقية " أوسلو" فشلت في إنهاء الاحتلال بسبب تنصله منها، وبالتالي لنتمعن في الواقع الفلسطيني اليوم هو مازال محتلا ومازال يناضل من أجل إنهاء الاحتلال.

8- كونك كاتب وناقد واعلامي تعيش في فلسطين ، هل الشعب الفلسطيني قادر على مواجهة المرحلة القادمة ؟ 
نعم الشعب الفلسطيني قادر على مواجهة المرحلة القادمة. فصحيح أن هذا الشعب ضعيف ماديا ولا يملك القوة الخشنة لمواجهة المؤامرات ضده. لكنه يملك الإرادة والتصميم على الحرية والبقاء، نحن نكافح من أجل الحياة وليس من أجل الموت. والأهم أن اليأس لم يتسلل إلى شعبنا، صحيح أنه يدفع يوميا ثمنا باهضا على صعيد الإنسان والأرض والبيوت، لكنه باق وثابت وتعلّم من تجاربه المريرة السابقة. سأقول شيئا، لقد مرّ على فلسطين عبر التاريخ أكثر من عشرين احتلال، منها الهكسوس والفراعنة والرومان والبيزنطيين والفرنجة والبريطانيين  ونابليون قائد أقوى جيش في العالم وقف على أسوار عكا، وفشل في اقتحامها ورجع إلى بلاده مهزوما. أنظري إلى مصير هذه الإمبراطوريات الاحتلالية الكبرى أين هي الآن ذهبت. وبقي الشعب الفلسطيني على أرضه. فلسطين أرض لا تقبل الاحتلال ولا تقبل المؤامرات.

9- قال وزير الدفاع الامريكي السابق جيم ماتيس عن التطبيع نشرته مجلة ذي اتلانتيك الإلكترونية :  " الفلسطينيون انهم اضعف شعوب الشرق الاوسط لكنهم يملكون ارادة لا تمتلكها امم وشعوب كبيرة " ما رأيك بهذا الكلام؟ 
قال الحقيقة وباح بها علنا. الأمريكيون بعد أن يخرجوا من الحكم يعترفون بحقيقة الشعب الفلسطيني وقدرته على الصمود وإصراره على البقاء. وقبله قالت مثل هذا الكلام مادلين أولبريت والرئيس كارتر وغيرهم. وكثير من المحللين السياسيين والمفكرين الأمريكيين يقولون ذلك. أنا كفلسطيني مطمئن أن شعبنا العظيم سيكون له المستقبل ، لأنّ الموت ليس لنا بل الحياة لنا. 
نحن أسهمنا في الحضارة الإنسانية  إسهامات كبيرة وشبعنا يتمدد على كل شبر على وجه الأرض نحن اليوم 15 مليون فلسطيني وفلسطينية، نبني ونسهم ثقافيا وعلميا وحضاريا في دول كثيرة  وتصريحات وزير الدفاع الأمريكي السابق هي تؤكد على دورنا العظيم في الحضارة الإنسانية .

10- ناجي العلي استبدل عبارة محمود درويش "بيروت خيمتنا بعبارته اللاذعة محمود درويش خيبتنا الاخيرة " كيف تفسر هذه العبارة بظل ما وصلنا له من خيبات ؟ 
بصرف النظر عن المقولة ونقيضها. نحن نخوض غمار الحياة من وسط الاحتلال ويحيط بنا متآمرون لا حصر لهم. من الطبيعي أن نفشل أحيانا أو نقسوا على بعضنا أحيانا أو نعجز عن رؤية سياسية بعيدة المدى، ولا أبرر ذلك مطلقا، الشعب الحي ينجح في مسارات ويفشل في مسارات، لكن المهم ألا ننكسر ألا نستكين للخيبات. دائما علينا أن ننظر إلى أعلى، يجب ألا يكون لنا مسار سوى مسار واحد هو الحرية والاستقلال. نحن بحاجة إلى مراجعات فكرية وسياسية عميقة .نحن بحاجة لنستعيد ذاتنا القوية من ذاتنا الضعيفة.  وعلى الصعيد السياسي يجب أن نعيد الاعتبار لمنظمة التحرير  كي نمضي بشكل أقوى.

11- صحيفة الوطن العربي صحيفة كلّ الشرفاء والأحرار في العالم ، ماذا تقول لقراء الصحيفة ؟    
كل التقدير والاحترام لصحيفة " الوطن العربي" اسمها يبعث فيّ كثير من الأمل، إنه الوطن العربي الواحد الموحد الذي أحلم به. من المهم أن نحافظ على ذاكرتنا الوحدوية، ووسائل الإعلام الحرة لها دور في ذلك. وأنا واثق أن صحيفة " الوطن العربي" تحمل شعلة في مسار صعب لكن العروبة لن تنطفئ.

شكرا لك دكتور على هذا اللقاء الراقي الذي عكس صورة الفلسطيني ،  والحالة الراهنة في ظلّ ما وصلنا له من اخفاقات .  

 



الناشر :

الناشر مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK على 1:01:00 م. فى باب . يمكنك متابعة أخبارنا وموضوعاتنا والتعليق عليها من خلال الدخول إلى RSS 2.0. ، فأهلاً بك

للحصول على نسختك الورقية من هنا ، إضغط هنا لطباعة الصفحة

اترك الرد

تفضل بوضع تعليقك هنا وأهلا بك وتعليقك الملتزم المحترم

Translator of WA Daily Newspaper

للحصول على نسختك الورقية من هنا

الارشيف

مواقيت الصلاة بالعالم - إختر دولتك ومدينتك

الحمـلة العالميـة لمقاومـة التطبيـع مع العدو

حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي اس" (حركة مقاطعة العدو الصهيوني)

تحويل العملات ، وأسعار الصرف

كاريكاتير

إنفوجرافيك

Blackview WW