Blackview WW
تم النشر فى : الخميس، 28 يناير 2021
الناشر : مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK

النهل من الحضارة العربية - بقلم الكاتب الأستاذ: أحمد حمزه نمير


الوطن العربى اليومية - لندن..

                                                    قد نلحظ تكرار وتدوال بعض الكلمات والعبارات العربية في أكثر من لغة أجنبية ، وخاصة في لهجات عدة دول شرقية و الدول الأوربية وتظهر واضحه في أسبانيا والبرتغال ! وقد يرجع هذا إلى سيطرة الحضاره العربيه على أوروبا في عصور سابقه وبالأحرى في القرن الحادي عشر وما يليه، والنهل من الثقافه والفكر العربي آنذاك ! والحقيقه أن هناك أهميه كبيره في دراسة اللغات وضروره للتواصل مع العالم الخارجي، والتعرف على حضارتهم ووفنونهم وأنماط الحياه ودراسة الجديدفي العلوم كالطب والهندسه والزراعه والفضاء، والمبتكرات الجديده ومواكبة التطور، وغالبا نشجع أبنائنا على تعلم ودراسة اللغات الأجنبيه وإتقانها، ولكننا لا نؤكد ولا ندفع الأبناء صوب إتقان اللغه العربيه، والتوغل فيها !، وفي نفس الوقت يشجع البعض منا الشباب على السفرإلى أوروبا وغيرها من الدول الغربيه، للدراسه أوالعمل والسياحه ، و لإختبارالقدره على النجاح والإنجاز بعيدا عن الدعم العائلي !، وقد يغيب عن شبابنا العربي أن الحضاره العربيه و الإسلاميه وصلت إلى قمة الرقي وأثرت تأثيرا بالغا في أوروبا وخاصة في بلاد الأندلس ، بعدما رزحت هذه البلاد وأوروبا بإسرها تحت عصور الظلام والنزاعات والمؤامرات لقرون خلت !، حتى أن قرطبه كانت في النصف الثاني من القرن العاشر للميلاد كانت أعظم مدن العالم تحضرا!، ويكفيها فخرا أن أهلها كانوا يستطيعون المشي في شوارعها بعد غروب الشمس في ضوء المصابيح العامه ، في حين كانت العديد من العواصم الأوربيه في ذلك الوقت مظلمه لم يضاء فيها مصباح واحد لسبعة قرون !!، وقامت هذه الحضاره على التسامح والرغبه في التقدم عن طريق التنوع المعرفي والثراء الفكري، وإكتساب المعرفه من العلماء والفلاسفه المسلمين والإقبال على دراسة علوم القرآن ، ونشطت حركة الترجمه وإرسال ممثلين أو سفراء في كافة الأقطار ، وأقبل طلاب العلم من كل مكان لدراسة مختلف العلوم والثقافات بعد ترجمة العديد من الكتب من مختلف الحضارات الشرقيه والغربيه ، و من مؤلفات كبار الفلاسفه والعلماء مثل جالينوس وأبقراط وأفلاطون وأرسطووإقليدس وغيرهم وساعد على ذلك حماس الحكام الأسبان لهذا الحراك والثراء العلمي والحضاري التي شمل جميع المجالات من طرق معبده وقصوررائعه وقنوات وجسور لأعمال الري والزراعه، وغيرها من المجالات التي أسس لهاعلماء المسلمين، والتبادل التجاري الذي أسهم مع الرحلات الجغرافيه في توهج الثقافه والحضاره العربيه والإسلاميه، والحديث عن النهل الأوربي من الحضاره العربيه والإسلاميه تعرض له العديد من المؤرخين و الباحثين الذين تعمقوا في هذه المرحله التاريخيه، والبحث في طياتها ، ولكننا نشير في لمحه عن الآداب العربيه في الشعر والنثر، وخاصة الشعرالعربي الذي تفوق فيه العرب وبلغوا فيه درجات من الكمال والرقي؛ ما يجعل كل الأمم تشيد و تتعلم وتقتبس منهم هذا الفن !، وقد بلغ بالعرب أن ألفوا كتبا في التوحيد والفلسفه والجبر نظما!، وقد ظهرت الوان من الشعر الأوربي مقتبسه من الشعر العربي الذي كان يمتاز بالرومانسيه والغزل العفيف والرثاء، وهذه الألوان لم تكن لديهم !، وكذلك إستمد الشعر الفرنسي الإلهام والوزن والقافيه من الزجل الأندلسي من الموشحات ، ويذهب أحد الباحثين أن أحد ألوان الشعر( التروبادور) هو تحريفا لعبارة( دور طرب ) ثم قلبها إلى طرب دور ثم حرفت إلى( ترو با دور) للتشابه الشديد بين هذا اللون الشعري مع الشعر العربي من حيث العنايه بالشطر الأخير والقافيه ، وإستخدام ألفاظ تدل على الطاعه مثل مولاي وسيدي !، وإظهار معاني الفروسيه والعفه والتي لم تكن بالأدب الأوروبي حينذاك !، وفي النثر تأثروا بقصص الفروسيه والمغامرات التي تبنى على الخيال الرحب والشجاعه، فالكاتب الإيطالي بوكاشيو وهو علم من أعلام النهضه الإيطاليه !، حذا في كتابه (الأيام العشره) حذو قصص ألف ليله وليله، فأتى الكتاب بمائه قصه نسبها إلى سبع سيدات وثلاث رجال عاشوا في مكان منعزل وخصص لكل واحد منهم قصة يرويها عن رفاقه ، ولاحظ المستشرقون الشبه بين أوصاف الجنه عند محي الدين بن عربي وعند دانتي لأنه عاش فتره في صقليه!، وتأثر بالثقافه الإسلاميه وإهتم برحلة الإسراء والمعراج! ، وإطلع على رسالة الغفران لأبي العلاء المعري ، وترجم الأسبان كتاب كليله ودمنه الذي عربه من الهنديه عبد الله بن المقفع وقصص الحكماء السبعه أو السندباد وتعتبر ألف ليله وليله أكثر القصص التي لاقت إقبالا هائلاعند الغرب ، وترجمت إلى اللغات الأوربيه مئات مرات ويعترف أحد المستشرقين لولا هذه القصص العربيه لما عرف الأوربيون قصة روبنساكروزو ورحلات جلفر ، ويرى بعض الفلاسفه أن روبنساكروزو مأخوذه عن( حي بن يقظان ) لإبن طفيل ، وكذلك المقامات العربيه مثل مقامات الحريري وبديع الزمان الهمزاني والموجود منها نسخ مصوره في المكتبه الأهليه بباريس، وقد وجد شبيهه لها في الروايات الأسبانيه وتدور حول المشردين والصعاليك وإستخدامهم للحيله! ، وقصة الفارس كيفار التي تضم أحداث مشابهه بشخصيه ( جحا) وتأثرت الآداب الأوربيه بالقصص الخياليه والبطولات االحماسيه الإعجازيه الطويله وفصص الفكاهه والطرافه وخفة الروح التي لم يكن لديهم هذا اللون الأدبي .وأخيرا قد نجد تناقض في بلادنا العربيه بتوجيه الأطفال وإلحاقهم بالمدارس الدوليه التي تدرس باللغات الأجنبيه !، و لا يدرسون أي ماده باللغه العربيه فينشأ هؤلاء يتقنون اللغات الأجنبيه ولايعرفون شيئا عن اللغه العربيه !، بينما يسعى الدارسين والشغوفين بالعربيه من جميع أنحاء العالم لتعلم لغة القرآن الكريم والدراسات المتخصصه فيها!، ومن يعشق جمال هذه اللغه يتأمل عظمة البديع فيها ، والإعجاز البلاغي الذي لايتواجد في أي لغه أخرى !.
---------------------- 
 * الكاتب : الأستاذ أحمد حمزه نمير - كاتب ، والمشرف العام على باب " أقلام حرة " بصحيفة الوطن العربى اليومية الصادرة عن مؤسسة الوطن العربى الإعلامية بلندن - المملكة المتحدة - والممثل الرسمى للمؤسسة والمتحدث باسمها فى جمهورية مصر العربية .

الناشر :

الناشر مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK على 5:30:00 ص. فى باب . يمكنك متابعة أخبارنا وموضوعاتنا والتعليق عليها من خلال الدخول إلى RSS 2.0. ، فأهلاً بك

للحصول على نسختك الورقية من هنا ، إضغط هنا لطباعة الصفحة

اترك الرد

تفضل بوضع تعليقك هنا وأهلا بك وتعليقك الملتزم المحترم

Translator of WA Daily Newspaper

للحصول على نسختك الورقية من هنا

الارشيف

مواقيت الصلاة بالعالم - إختر دولتك ومدينتك

الحمـلة العالميـة لمقاومـة التطبيـع مع العدو

حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي اس" (حركة مقاطعة العدو الصهيوني)

تحويل العملات ، وأسعار الصرف

كاريكاتير

إنفوجرافيك

Blackview WW