Blackview WW
تم النشر فى : الخميس، 25 فبراير 2021
الناشر : مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK

فلسفة الدفاع عن الخطأ - بقلم الأستاذ: أحمد حمزه نمير


الوطن العربى اليومية - لندن..

                                                    هناك إتجاه غريب في التعامل مع فلسفة الخطأ لا ينادي بحساب مرتكب الخطأ !، بل كأنه يحاسب صاحب الحق!، ويقدم التبريرات المنطقيه واللا منطقيه في تبرير إرتكاب الخطأ ! ، بل يوجد المبررات ويلبسها ثوبا من معطيات الواقع الحالي ، ويعتبر التخلي عن هذا المعطى الواقعي تخلفا وإرتدادا عن التطور! ، وتجد تصميما غريبا في الدفاع في حتى لوكان ظلما بينا يتوغل فيه الفاسدين وفاقدي الضمائر، بل وتثمين خطوات صعودهم وإندفاعهم نحو الثراء والمناصب، والوصول إلى أهدافهم على حساب من يقبعون دائما خلف أبواب القيم والمبادئ و الأمانه والإخلاص ! وأيضا قد يساهم هذا الإتجاه في دعم البحث عن الدوافع النفسيه ، والغوص في سيكولوجية مرتكب الخطأ ، وإيجاد الأسباب تجعله مجني عليه من قبل المجتمع!، في أحد مراحل حياته ، ولايجب عقابه أو تخفيف عقوبته إلى الحد الأدنى ! أملا في إصلاحه أوعدم تكرار الخطأ ، و قاموا بإيداع الحلال والحرام والصواب والخطأ في صندوق مؤقت لا يجب فتحه الآن ! وأن الأخلاق والقيم الواضحه كالشمس والتي نستقيها منذ الطفوله و نكافح لنعيش في إطارها في هذا العالم ، هي مبادئ مؤجله وأشياء معنويه وحتى العقيده الآلهيه ( الدين او المله) هويه سماويه فقط !، وأصبح المنهج السائد لديهم هوالمذهب الميكافيللي : الغايه تبرر الوسيله !، . و في حكايتنا الشعبيه القديمه نجد هذا الإتجاه أيضا !، ونردد حكيه وقصصه على سبيل الطرائف والأعاجيب ! إلا أنه يمثل واقعا ممزوجا بخيال الحكايه الشعبيه القديمه ، و التاريخ الشعبي ينحاز إلى قصص اللصوص والشطار والمارقين لإثراء الروايات وتصويرهم أحيانا في صورة أبطال شعبيين يصنعون مجدا تاريخيا يظل متوارثا ، ويجدون فيها ماده خصبه للإيغال في المبالغات والبطولات الخياليه!، والتي يود المتلقي الإنصات إليها والإستمتاع بتكرارها ! بينما لم تخبرنا الحكايه التاريخيه عن العلماء والمبتكرين والمصلحين الأجلاء إلا في إطار ضيق لأن حكايتهم لا يتوافر فيها عنصر التشويق والخيال وفي حكايات جحا أو نوادر جحا والتي تمثل أحد هذه الأنماط في التراث الشعبي : أنه إكتشف ذات صباح أن داره سطا عليها اللصوص ، وسمع أهل البلد بالخبر فتوافدوا عليه، وراحوا يسألونه عن هذا الذي جرى ؟ ، وأين كان؟ كأنهم يظنونه كان مع اللصوص في أثناء السرقه !، وإنهالوا عليه لوما وتعنيفا وتقريعا!، فراح أحدهم يقول له : كيف يحدث هذا وأنت نائم لاتستيقظ ؟ هل كنت في نوم أو موت ؟ وقال ثان: هب أنك لم تسمع كيف بزوجتك ألم تسمع هي الأخرى ؟ وقال ثالث : إنك مقصر- لاشك- لأنك لم تضع لباب الدار قفلا متينا !، وراح رابع يقول: لو أنك كنت أقتنيت كلبا شهما ما أستطاع اللصوص أن يقتربوا من الباب وهكذا شرع كل من أتى إليه في لومه!، فقال لهم جحا بغيظ مكتوم : حسبكم يا أهل بلدتنا أنكم أهل إنصاف حقا ! فقد أشبعتموني تعنيفا وتقريعا ، وما رأيت واحدا منكم يذكر اللصوص بكلمة سوء ، فهل أنا الجاني الأثيم وهم الأبرياء الشرفاء !!وعندما سرق حماره فقال له أصحابه : أنت مهمل لأنك لم تعن بإقفال البيت وقال آخر : لابد ان سور البيت كان قصيرا ! وقال ثالث : لابد أنك فعلت ذنبا فعاقبك الله بسرقة حمارك !، وقال رابع : لاشك أنك أحمق لأنك مكنت اللص من سرقة حمارك ولم تتنبه له فقال جحا : لقد أقفلت الباب وسور البيت عال وإحتطت لنفسي وأكثر ومع ذلك فها أنتم تلوموني ..كفى لوما أيها الناصحون ...أم أن اللص في رأيكم لا ذنب عليه؟! وعلى هذا النهج قد تسير الأمور في أوقات كثيره فتتجهه الإنظار دائما إلى من وقعت عليه المصيبه أو المجني عليه (لغلبة الضعف عليه )ويصبح في لحظات مسؤولا بتقصيره في إتخاذ الإجراءات والإحتياطات الكافيه لتلافي الخطأ ! ، او أنه لايجيد فن التعامل مع صنف هؤلاء من البشر سواء في الجرائم الكبرى وحتى جرائم الإختلاس وسرقة الحقوق و الأفكار والإبداع والبحوث العلميه ، ثم حصار المجني عليه في زاويه ضيقه مطبقه ليظل مضطربا حائرا يدافع عن نفسه !، بينما الجاني يجد نفسه في فسحه من المبررات، ومحاط برهط من المدافعين المنتفعين يتسابقون للدفاع عن فعلته !، حتى يفر بفعلته من العقاب في القانون الوضعي !، لكنه أبدا لن ينج من العقاب الآلهي وقانون السماء العادل يقول الله تعالى في كتابه الكريم : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون( ٢٢٧ ) سورة الشعراء وقال : ولا تحسبن الله غافلا عمن يفعل الظالمون وإنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار( ٤٢) سورة أبراهيم .
 

الناشر :

الناشر مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK على 1:30:00 ص. فى باب . يمكنك متابعة أخبارنا وموضوعاتنا والتعليق عليها من خلال الدخول إلى RSS 2.0. ، فأهلاً بك

للحصول على نسختك الورقية من هنا ، إضغط هنا لطباعة الصفحة

اترك الرد

تفضل بوضع تعليقك هنا وأهلا بك وتعليقك الملتزم المحترم

Translator of WA Daily Newspaper

للحصول على نسختك الورقية من هنا

الارشيف

مواقيت الصلاة بالعالم - إختر دولتك ومدينتك

الحمـلة العالميـة لمقاومـة التطبيـع مع العدو

حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي اس" (حركة مقاطعة العدو الصهيوني)

تحويل العملات ، وأسعار الصرف

كاريكاتير

إنفوجرافيك

Blackview WW