Blackview WW
تم النشر فى : الجمعة، 9 أبريل 2021
الناشر : مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK

الطوباويه والخيال المجتمعي ! - بقلم الأستاذ: أحمد حمزه نمير


الوطن العربي اليومية - لندن..

                                                    الطوباويه والخيال المجتمعي ! - بقلم الأستاذ: أحمد حمزه نمير أثارت إنتباهي كلمة تتردد من آن لآخر من المصطلحات الفكريه وهي كلمة : طوباوي ! فحاولت فهم المقصود منها ، والبحث عن معنى الطوباوي والطوباويه، وأدركت المعنى القريب لهذه وهي: المثاليه البعيده عن الواقع ، وتبادر إلينا هل هذه المثاليه صفه جميله ومنهج يقودنا إلى تحقيق مبادئنا ؟ ، ولا يتعارض مع تعاليمنا الإسلاميه!، أم أننا لسنا في حاجه إلى هذه المثاليه الخياليه طالما أننا داخل إطار عظيم للأخلاق والقيم ولم يغفل شيئا من أمور الحياه ( ما فرطنا في الكتاب من شيئ) سورة الأنعام آيه ٣٨ وما علينا إلا أن نلتزم بالمسؤوليه والإيجابيه في كل أمور حياتنا ونتصرف كبشر نصيب ونخطئ مع خوض التجربه بكل معطياتها ونتعلم من الفشل في أي تجربه مرت بنا ، أما ما يخص الآخرين وتجاوزهم حدودهم والتعدي على حقوق الغير وأكل التراث أكلا لما ، وحب المال حبا جما فلا نستطع أن نصلح منهم في معادله تكاد تكون مستحيله ؟! فإصلاح الناس جميعا لم يتوصل إليه حتى الأنبياء !! ،والمجتمعات التي يندر فيها الخطأ ويعم فيها الجمال والحضاره والبناء والعيش الرغيد والأخلاق السمحه؛ هي أحلام وأفكار ساميه قابله للتحقق !، و هو فكر مماثل لمنهج المدينه الفاضله، وإذا تحقق كل الجمال والإتساق المادي هي يمكن أن تتسق النفوس البشريه ؟! أم أن الواقع أشد وطأه وأصعب مراسا! ويأتي مصطلح الطوباويه مرادفا للمثاليه أو اليوتوبيا، والطوباويه كلمة عربيه منسوبه إلى طوبى والطوباوي رجل يحلق بعيدا وينشئ مثلا، ويسعى إلى تحقيقها بعيدا عن الواقع ، وطوبى تعني: الغبطه والسعاده والخير الدائم....( الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) سورة الرعد ٢٩ وطوبى شجره في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام ، الطوباويه هي المرداف للكلمه اليونانيه يوتوبيا أو المدينه الفاضله والطوبائيه كمصطلح إقتصادي يقترن بمجتمعات المساواه والإشتراكيه عكس الرأسماليه بأنيابها الشرسه ...ويذهب البعض أن الحديث عن المثاليه حديث موغل في عمق الماضي ! وأن العصر الحالي عصر المعطيات الماديه والمصالح الشرهه والإحتكار وإفرازات الإنتهازيه والوصوليه والصفاقه وجمع الأموال بكل الطرق المشروعه وغير المشروعه! مع سحق الضعفاء وتهميش البسطاء!، وأيضا قد يعتقد البعض أن المثاليه نوعا من الثبات والبقاء في المربع نفسه لسنوات والإستسلام لواقع قديم وسرد مآثر الأجداد دون محاولات اللحاق بالمتغيرات والإحداثيات المتجددة ! وفي المفهوم المعتقدي أن المجتمع المثالي هو مجتمع الخير العام والمحبه والتكافل الإجتماعي والعمل فلا مكان للكسالى والمتواكلين فيه ! الخير باق في أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة ، وأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق ، عاملين بهذا الخير ، داعين له إلى قيام الساعة . فعن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) رواه البخاري ومسلم أما مقولة : ( الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامه) أكد علماء الحديث أنه من المقاصد الحسنه وليس بحديث نبوي!، إلاأننا بصدد الحديث عن فعل الخيرات وأن يعم الناس كل الخير ، وهذا الخير لن يكون إلا لدى من هم قادرون على فعل الخير والأعمال الإيجابيه الصالحه ، وهذا يتطلب قوه وإمكانيات لصنع هذا الخير والحفاظ عليه بل وإنماؤه ، وهم من لديهم قوه إيمانيه كبيره تفوق أي مصطلحات فكريه، وتفوق أي خيال لأن الأعمال الإيمانية التي يقومون بها ولدت من رحم المعاناة ومكابدة قسوة الحياه حتى ولو لم تتوافر في مجتمعاتهم الواقع المثالي؛ بل صار الكفاح في الحياه أحلى من العسل ( خزائن المنى على قناطير المحن ) !، ط و هو حلم قابل للتحقق وليس وهم إفتراضي والحلم بالمثاليه ومحاولات بلوغها ومحاكاتها أفضل من أن يتجهه بنا دعاة الإحباط إلى الزج بنا إلى وصف ماهو عكس الطوباويه ومصطلح (النقائصيه) وهو عكس الطوباويه ويعني المجتمع الفاسد أو ما يسمى بالديستوبيا Dystopia)‏ ) هو وهو أيضا مجتمع خيالي إفتراضي قاتم وفوضوي إلى أبعد تصور!!، وقد تناول هذا الموضوع عدد من الكتاب وأطلقوا العنان لخيالهم وأسهبوا في وصف الفساد والظلم ودمجه مع الإنهيار الحضاري والاقتصادي وإضافة الكوراث الطبيعيه وتآمرالطبيعه أما مجتمعاتنا العربيه تحاول دائما القفز بأبنائها إلى أعلى المستويات العالميه العلميه والتكنولوجيه المذهله وتضع الرفاهيه والتحضر قيد إيديهم!، بل وتسبق العديد من الدول المتقدمة في تحدياتها وما وصلت إليه من تقدم بفضل الرغبه الصادقه في مستقبل رغيد، وأبناء قادرون على مواجهة التحديات في الغد ، وهذا المستقبل لن ينال إلامن خلال المستعدين والمتأهبين للإنطلاق من الأذكياء والمبتكرين ، وتوفير المناخ المناسب، ونحتاج أيضا قدر كبير من التصور المستقبلي والخيال الذي هو نواة واقع الغد!، و الذي سيصبح واقعا قريبا لكن في نفس الوقت نواجه كم من الإحباط والنكوص، ونصطدم بأعداء الأمل ، ونفث الكلمات السامه المحبطه لكل متطلع إلى غد أفضل وحاضر مفعم بالطموح ولسنا في حاجه إلى القدح والتثبيط ولا والتقييم اللحظي بقدر الإلتزام بالمسؤليه تجاه مجتمعاتنا والعمل في صمت دون ضجيج !والإلتزام بالأطر الحقيقيه للكفاءه في العمل ودعم المنافسه الشريفه في كل المجالات العلميه والعملية.
 

الناشر :

الناشر مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK على 11:00:00 م. فى باب . يمكنك متابعة أخبارنا وموضوعاتنا والتعليق عليها من خلال الدخول إلى RSS 2.0. ، فأهلاً بك

للحصول على نسختك الورقية من هنا ، إضغط هنا لطباعة الصفحة

اترك الرد

تفضل بوضع تعليقك هنا وأهلا بك وتعليقك الملتزم المحترم

Translator of WA Daily Newspaper

للحصول على نسختك الورقية من هنا

الارشيف

مواقيت الصلاة بالعالم - إختر دولتك ومدينتك

الحمـلة العالميـة لمقاومـة التطبيـع مع العدو

حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي اس" (حركة مقاطعة العدو الصهيوني)

تحويل العملات ، وأسعار الصرف

كاريكاتير

إنفوجرافيك

Blackview WW