Blackview WW
تم النشر فى : الجمعة، 11 يونيو 2021
الناشر : مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK

الفنانة "معلومة بنت الميداح"، فنانة الشعب الموريتاني - إعداد : محمد أنور



الوطن العربي اليومية - نواكشوط..

هى أيقونة من أيقونات الغناء الموريتانى، تتربع على عرش مملكة الغناء فى بلادها منذ ثمانينات القرن الماضى، لُقبت بفنانة الشعب، ومغنية الفقراء، إبنة بيئة موسيقية عريقة، تتميز أغنياتها بالثورية ورفض الإنغلاق، أسهمت بألحانها في إحياء الموسيقى الموريتانية التقليدية في الداخل والخارج وتشتهر ألحانها بالمزج بين الموسيقى الشعبية وموسيقى الجاز الأمريكية. تمتلك صوتا قوياً وعذباً استطاعت من خلاله اقتحام قلوب المستمعين، وبروحها الإفريقية وملامحها الشرقية‏ انطلقت من نواكشوط‏ إلى الفضاء الدولى الفسيح حيث حازت ونالت العديد من الجوائز الدولية تقديراً لدورها فى تعريف العالم بالغناء الموريتانى، كما اختارها الاتحاد العالمي للمحافظة على البيئة (أي يو سي ان) سفيرة للنوايا الحسنة لمنطقة غرب ووسط إفريقيا تقديراً لما قامت وتقوم به فى مجالى الفن والسياسة. دخلت معترك السياسة كمعارضة شديدة المراس منذ ما يزيد عن 20 عاماً ونجحت فيه مثلما نجحت فى فن الغناء حيت توج كفاحها السياسى بدخولها تحت قبة البرلمان فى بلادها، ممثلة لحزب تكتل القوى الديمقراطية أحد أكبر الأحزاب المعارضة في موريتانيا والذي يترأسه زعيم المعارضة الموريتانية "أحمد ولد داداه"، ويُجمع النقاد أن كونها عضواً فى البرلمان لم يلغ أو يقلل من إيمانها بالعمل كفنانة، خاصة في المجتمع الموريتاني الذي تطغى عليه تقاليد وأعراف بدوية لا تُفضل أساساً امتهان الفن فما بالك السياسين، كما يُشار إليها كذلك كناشطة حقوقية تدافع عن قضايا الوطن كما هى مهمومة فى الوقت ذاته بقضايا وأوضاع المرأة فى موريتانيا. هى "معلومة بنت الميداح" أشهر مطربات موريتانيا، ولدت عام 1960 في مدينة " المذرذرة" لأسرة عريقة في مجال الفن والغناء فوالدها "مختار ولد الميداح" الفنان الموريتانى الكبير الذي كان له دور كبير فى تحديث الموسيقى الموريتانية التقليدية ومزجها بين اللغتين العربية الفصيحة و"الحسانية"، كما أن والدتها "عائشة بنت المبارك" إحدى الفنانات الشهيرات وهى فى الوقت ذاته سليلة أسرة «أهل بوبان» المعروفة بخبراتها وتخصّصها في العزف الموسيقى والغناء. بدأت" معلومة" فى الغناء فى سن صغيرة حيث لم تكن قد تجاوزت بعد السادسة من العمر، حتى أن أهل عشيرتها وصفوها حينها بـ"الجنون"، إلا أنها واصلت المسيرة الفنية حتى تفرَّدت بمكانة كبيرة خاصة وأنها لم تُقصر أغانيها على أغانى تمجيد الشخصيات الكبيرة كما هو كتعارف عليه فى الاوساط الفنية هناك، وإنما اهتمت بالأغانى والألحان التي تهتم بقضايا المجتمع والمشكلات التى يعانيها عامة الشعب، وهو ما جعل جمهورها يطلق عليها "مطربة الفقراء"، كما تُعرف أيضاً فى بلادها باسم "فنانة الشعب" لطول مسيرتها الفنية ولالتصاق أغانيها بالمواطنين العاديين، كما اكتسبت هذا اللقب بعد نجاح أغانيها التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والفنية الموريتانية، وبخاصة أغانى "أيام الزمن تجري" و"حبيب الشعب"، التى واكبت انغماسها فى العمل السياسى ضمن صفوف المعارضة و انضمامها مع أخيها لحزب تكتل القوى الديمقراطية وهى الفترة التى انحسر ظهورها فنيا في موريتانيا لعدة سنوات. وموسيقياً سارت " معلومة بنت الميداح" على درب التغيير والحداثة الموسيقية حيث مزجت موسيقاها ما بين المقامات الموريتانية التقليدية ولكن بإيقاعات غربية ولم تتردد فى اللجوء إلى آلات غربية جعلت أعمالها تجمع ما بين موسيقى"البلوز" الغربية والموسيقى العربية التقليدية، كما استغلت موهبتها اللافتة فى التلحين والتى بدأتها منذ عام ‏1986 حتى الآن حيث لا تزال تُلحن أغانيها بعذب الموسيقى والألحان. عانت "معلومة" شظف العيش أثناء طفولتها ووصفت هى ذلك بقولها" كنا على هامش المجتمع والناس في عشيرتنا توقفوا عن مساعدتنا عندما كان المرض يلمّ بأحد منا، بل لم يخبرونا بأي من مناسباتهم الاحتفالية ولم يدعونا إليها،كنا كالمنبوذ المضطهد لأنني أردت أن أغني عن أشياء أخرى وليس أغاني التمجيد لمشايخ القبائل، وكان الناس ينظرون إلي كمن يدمر التراث الموسيقى التقليدي، ولكني أردت فقط تحديث نوع الغناء الذي عرفته والذي لم يخرج عن السياق التقليدي، لم يكن الناس على استعداد للعزف على أوتار أو تصنيفات جديدة خاصة أنني كنت المؤلفة لأغنياتي وكاتبة لشعري ومغنية لنغمات البلوز النوع الذي كانت أسرتي تتغنى به لأن أبي ابتكر أسلوبا ممزوجا بقوة بتلك النغمات". في الثمانينات وبعد طلاقها من زوجها الأول وابن عمها السيد "دودو ولد الميداح "دخلت معلومة الساحة الفنية بلون جديد.. فغنت للحب أغانيها الشهيرة "حبيب حبيت" و"يا مليح القد مهلا".. لتتحول في فترة وجيزة إلى مطربة الشباب، وذلك رغم سخرية مجتمعها المحافظ الذي فسر توجهها الفني بأنه تعبير عن تجربة حب وزواج فاشلة مع طبيب من خارج الوسط الفني، ويُجمع النقاد الموسيقيين على أن بنت الميداح أشتُهرت بالتمرد على الأساليب التقليدية في الغناء وابتداع ألوان غنائية خاصة على رؤية فنية جديدة وهو ما يتمثل فى جميع ألبوماتها، وبخاصة الذى طرحته للأسواق مؤخراً تحت اسم "نور"وهو بالمناسبة الألبوم الموسيقى الأول لها بعد دخولها قبة البرلمان كعضو في مجلس الشيوخ عن دائرة العاصمة نواكشوط في الانتخابات النيابية، وهو ألبوم يتسم بالطابع الروحاني وأغاني المديح الدينية. ويُذكر هنا أن أول ألبوماتها كان البوم" صحراء عدن"، تلاه البومها الثانى "نور"، أما آخر أعمالها فهو ألبوم "دنيا" . وحول تجربتها فى إخراج الأغنية الموريتانية من شرنقة المحيط الموريتانى لأفاق العالمية أشارت معلومة بالقول" لقد عملت جاهدة على الانفراد بلون غنائي خاص فأخذت مبادرة تحديث الأغنية الموريتانية ووظفت القديم من إيقاعاتها وكلماتها، غيرت الآلات والألحان‏ مع الحفاظ على المقام والشكل الموريتاني الذي هو أقرب إلى الموسيقى البربرية في غرب إفريقيا‏ فقدمت كل ذلك في شكل حديث أسهم في تغيير الأغنية الموريتانية، وأعتبر أن النجاح الذي حققته في أوروبا بهذا اللون الجديد والراقي، يدفعني إلى التمسك به، فمن غير المعقول أن أترك هذا اللون الذي يمثل أصالتي وتراثي وأغني ألوانا أخرى. كما أنني أظن أن الأغنية الموريتانية ستصل عما قريب للمستمع العربي كل ما نحتاج إليه هو بعض الاهتمام والكثير من الجهد". وتأكيداُ لحبها ً لفنها وبالرسالة الىتقدمها عبر اغانيها أسست معلومة بنت الميداح مؤسسة "معلومة" للثقافة والفن كمبادرة السعى من خلالها للحفاظ على التراث الفنى الموريتانى الاصيل من الاندثار والتلاشى وتحتوى تلك المؤسسةالتى تشبة المتحف المفتوح ككنوز التراث الموسيقي والآلات الفنية والموسيقية وأدوات زينة وحلي النساء المحلي الذى كان يستخدم في الماضي ووضعها في متحف خاص بها". جدير بالذكر أن إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون فى الأردن اعلنت وللمرة الأولى عن مشاركة المطربة الموريتانية بنت الميداح، في دورة المهرجان المقبلة والتي تحمل الرقم 30 والمقرر لها خلال شهر يوليو القادم، وأكدت إدارة المهرجان ان مشاركة بنت الميداح، هى الأولى من نوعها لوجه غنائي موريتانى يقدم ألواناً غنائية أفريقية أصيلة. وأخيرا.....يمكننا القول أن معلومة بنت الميداح تُعد النموذج الأبرز والمؤكد على الإلتزام باهتمامات الناس والتعبير عن أفراحهم وأتراحهم، والتضحية في سبيل ما تؤمن به من أفكار وقناعات بالغالى والنفيس لتفرض فى النهاية اكتساب الإحترام و الإعتراف من كل المجتمع الموريتانى ، ولتتوج في النهاية "كبطلة" وفنانة قديرة أعطاها الشعب صفته لتكون فنانته وليكون لقبها "فنانة الشعب" .

الناشر :

الناشر مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK على 3:48:00 ص. فى باب . يمكنك متابعة أخبارنا وموضوعاتنا والتعليق عليها من خلال الدخول إلى RSS 2.0. ، فأهلاً بك

للحصول على نسختك الورقية من هنا ، إضغط هنا لطباعة الصفحة

اترك الرد

تفضل بوضع تعليقك هنا وأهلا بك وتعليقك الملتزم المحترم

Translator of WA Daily Newspaper

للحصول على نسختك الورقية من هنا

الارشيف

مواقيت الصلاة بالعالم - إختر دولتك ومدينتك

الحمـلة العالميـة لمقاومـة التطبيـع مع العدو

حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي اس" (حركة مقاطعة العدو الصهيوني)

تحويل العملات ، وأسعار الصرف

كاريكاتير

إنفوجرافيك

Blackview WW